εïз منتديــــات الأقـــــــصى العــــزيز الإســـــــــلامية εïз
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في منتديات
الأقصى العزيزالإسلامية
استعن بالله وسجل
نأمل منك أن تفيد وتستفيد
هام للزوار
أترك لناذكرى لتذكرنا وتذكرك
انك مررت بمنتدانا يوما أو
أترك لنا تعليق في منتدى الزوار
وجـــزاكم الله خيرا

εïз منتديــــات الأقـــــــصى العــــزيز الإســـــــــلامية εïз

منتدانا ( منتدى اسلامي - منتدى نصرة - منتدى عزه وفخر )
 
الرئيسيةالبوابةمجلة المنتدىالتسجيلدخول
اللهم احفظ مصر من كــــل ســـــوء وســائر بلاد المسلمين
أكبر تحية لصمود الرئيس الشرعي لمصر الدكتور محمد مرسي حفظه الله
اللهم فك أسر معتقلي الشرعية في مصر
دعائكم لأخونا المعتقل وعضو المنتدى الشيخ سيد شبانه معتقل الشرعية
اللهم عليك بالسفاح عبدالفتاح السيسي الخائن
عداد الزوار
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Eniie110 مرحــــباً بكــــم شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Eniie110 أنت الزائر رقم شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Count.cgi?df=alaqsaalaziz.alafdal شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Eniie110الأقصى العزيز شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Eniie110
Like * Tweet * +1
توقيت مكة
توقيت القاهرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كود إعادة ضبط المصنع للموبايلات السامسونج samsung
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالثلاثاء 04 فبراير 2014, 8:05 am من طرف الأقصى في القلب

» الاحواز عربية رغم انف الفارسية
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالخميس 14 فبراير 2013, 12:11 pm من طرف الأقصى في القلب

» المسودة الأولى لدستور مصر الحديثة
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالأحد 21 أكتوبر 2012, 11:18 pm من طرف الأقصى في القلب

» عباس بن فرناس (عالم جليل ظلمناه)
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالأحد 21 أكتوبر 2012, 10:48 pm من طرف الأقصى في القلب

»  الأحوازيون أفقر شعـب على أغنى أرض في العالم
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2012, 4:43 pm من طرف الأقصى العزيز

»  حقائق عن عروبة الأحواز
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2012, 3:59 pm من طرف الأقصى في القلب

» وصف مدينة قرطبة سنه 350 هجرياً- الأندلس العزيز
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2012, 1:21 pm من طرف الأقصى في القلب

»  أدوية غذائية متوفره في كل منزل
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالأربعاء 12 سبتمبر 2012, 10:39 pm من طرف الأقصى في القلب

» طريقة تعلم الصلاة للأطفال (بالصور)
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 01 سبتمبر 2012, 11:51 am من طرف الأقصى في القلب

» هنئة بمناسبة عيد الفطر السعيد
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالجمعة 24 أغسطس 2012, 12:45 pm من طرف داوء القلوب

» فمن هو القاتل ؟
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالخميس 16 أغسطس 2012, 10:15 am من طرف داوء القلوب

» تريد ان تتجن عذاب النار
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 11 أغسطس 2012, 9:19 am من طرف داوء القلوب

» ضربة الشمس الاسباب والعلاج والاسعافات الأولية
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 11 أغسطس 2012, 9:03 am من طرف داوء القلوب

»  غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى التي حدثت في رمضان
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 11 أغسطس 2012, 8:53 am من طرف داوء القلوب

»  دعاء ليلة القدر
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 11 أغسطس 2012, 8:29 am من طرف داوء القلوب

» فلاش :εïз --[ مِنْ الروائِع ]-- εïз
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالسبت 11 أغسطس 2012, 8:18 am من طرف داوء القلوب

» تعزي الشعب المصري في شهداء الحدود
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالأربعاء 08 أغسطس 2012, 10:19 am من طرف داوء القلوب

» قصيدة عن الحياة من أجمل ما قرئت داوء القلوب
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالإثنين 06 أغسطس 2012, 9:07 am من طرف داوء القلوب

» وجبة السحور.. أفضل علاج للصداع في رمضان
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالإثنين 06 أغسطس 2012, 8:35 am من طرف داوء القلوب

» حقاً أن الصلاة عمود الدين
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالإثنين 06 أغسطس 2012, 8:29 am من طرف داوء القلوب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الأقصى العزيز - 818
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
ناصرالأقصى - 482
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
الشيخ سيد شبانه - 465
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
الفارس العربى - 344
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
الأقصى - 299
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
samir farag - 243
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
الأقصى في القلب - 223
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
محمداحمدرزق - 185
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
عيون مكه - 181
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 
محمدالشهاوى - 158
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_rcapشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Voting_barشرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Vote_lcap 

 

 شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدالشهاوى
أقصى هام
أقصى هام
avatar

الدولة : مصر
عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 15/07/2010

شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) Empty
مُساهمةموضوع: شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32)   شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32) I_icon_minitimeالثلاثاء 07 يونيو 2011, 10:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
توقفنا عند قول المؤلف -رحمه الله-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله، وتؤمن بالبعث)) قال: ما الإسلام؟ قال: ((الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان)) قال: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) قال: متى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله...))
رعاة، رعاة.
((رعاة الإبل البهمُ في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله)) ثم تلا النبي -صلى الله عليه وسلم-...
الآن البهم وصف لإيش؟
المقدم: للرعاة أو للإبل؟
للمضاف وإلا للمضاف إليه؟
المقدم: يبدو لي أنها للرعاة لأنهم مجهولو الحال، يكون رعاة الإبل هم بهم، يعني مجهولو الأنساب كما قيل، هذا إذا أريد بها وصف للرعاة، أما إذا أريد بها أنها وصف للإبل تكون البهمِ.
ويش المرجح؟ هل هناك قاعدة تضبط وإلا ما هناك قاعدة؟
التابع إذا تعقب متضايفين هل يكون للأول أو للثاني؟
المقدم: الأصل أن يكون للثاني يا شيخ وإلا للأول؟
ويش تقول: أنت؟
المقدم: أنا والله أظن أنه للثاني.
دائماً وإلا...؟
المقدم: لا، هذا هو الأصل.
يحتاج إلى مرجح، إذا قلت: مررت بغلام زيد الفاضلِ.
المقدم: يكون يا للغلام يا لزيد.
نعم، مررت بغلام زيد الفاضلِ، يحتاج إلى مرجح، فلا يمكن أن يحكم بأنه للأول ولا للثاني {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [(27) سورة الرحمن].
المقدم: وهناك أيضاًَ: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [(78) سورة الرحمن].
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ففي الموضع الأول وصف للمضاف، وفي الموضع الثاني وصف للمضاف إليه، وحينئذٍ يحتاج إلى مرجح، وهنا البهم وهذا سيأتي -إن شاء الله تعالى- بيانه، مثل ما تفضلت إن كان وصف للمضاف إليه يجر، وإن كان وصف للمضاف فالرفع، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام فيه.
قال: ((في خمس لا يعلمهن إلا الله)) ثم تلا النبي -صلى الله عليه وسلم-: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [(34) سورة لقمان] الآية، ثم أدبر فقال: ((ردوه)) فلم يروا شيئاً، فقال: ((هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا الحديث حديث عظيم، مخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث عمر، وعند غيرهما عن جمع من الصحابة، وفيه شيء من الاختلاف في ألفاظه، والقصة واحدة، وستأتي الإشارة إلى شيء من هذا الاختلاف مع توجيهه -إن شاء الله تعالى-.
راوي الحديث أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي سبق التعريف به، والحديث ترجم عليه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب سؤال جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- معاني الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، وبيان النبي -صلى الله عليه وسلم- له، ثم قال: ((جاء جبريل -عليه السلام- يعلمكم دينكم)) هكذا قال في الترجمة، ثم قال: ((جاء جبريل -عليه السلام- يعلمكم دينكم)) فجعل ذلك كله ديناً، يعني الإيمان والإسلام والإحسان كله دين، وما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [(85) سورة آل عمران].
يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: تبويب البخاري هاهنا واستدلاله وتقريره يدل على أنه يرى أن مسمى الإيمان والإسلام واحد؛ وهذا سبقت الإشارة إليه مراراً، تبويب البخاري هاهنا واستدلاله وتقريره يدل عل أنه يرى أن مسمى الإيمان والإسلام واحد؛ فإنه قرر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجاب جبريل عن سؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلم الساعة، ثم قال: ((هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم)) فجعله كله ديناً، والدين هو الإسلام، يعني أطلق على الإسلام دين، أطلق على الإيمان دين، أطلق على الإحسان دين؛ لأنه قال في النهاية في الأخير: ((هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم)) وانتزع الإمام البخاري هذا القدر من الحديث، وجعله في الترجمة، باب سؤال جبريل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم قال: ((جاء جبريل يعلمكم دينكم)) انتزع هذا القدر من الحديث وجعله في الترجمة؛ ليبين أن الإسلام والإيمان والإحسان كله دين، فدل على أنه يشمل الإسلام والإيمان والإحسان مسمى واحد وهو الدين، إذاً الإسلام هو الإيمان.
هذا من حيث أو من خلال كلام ابن رجب -رحمه الله تعالى-، فإنه قرر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجاب جبريل عن سؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلم الساعة، ثم قال: ((هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم)) فجعله كله ديناً، والدين هو الإسلام، يعني علمه الإيمان، وأطلق على الإيمان دين، والدين {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [(19) سورة آل عمران] إذا كان الإيمان يطلق عليه دين والدين هو الإسلام إذاً الإيمان هو إيش؟ هو الإسلام، معادلة تامة، يعني إذا قلت: الإيمان دين، إذا قلت: الإيمان يساوي الدين، الدين يساوي الإسلام، إذا الإيمان هو إيش؟ هو الإسلام.
والدين هو الإسلام؛ لقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [(85) سورة آل عمران] وكذلك قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [(19) سورة آل عمران] وأكد ذلك بأن في حديث وفد عبد القيس، وهذا أيضاً منزع من الإمام البخاري يؤيد فيه أن الإيمان هو الإسلام بمعنىً واحد، وما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- لوفد عبد القيس من الإيمان، وأكد ذلك بأن في حديث وفد عبد القيس أنهم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان فأجابهم بما أجاب به جبريل عن سؤاله عن الإسلام؛ فدل على أن الإسلام والإيمان واحد.
"سئل عن الإيمان، فقال: ((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث))" ثم سئل عن الإسلام في هذا الحديث فقال: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة...)) إلى آخره، سئل عن الإيمان في حديث وفد عبد القيس فأجابهم بما أجاب به جبريل في سؤاله عن الإسلام، نعم.
طالب: حديث وفد عبد القيس زاد هناك خصلة على ما ذكر هنا، قال: ((وأن تعطوا من المغنم الخمس)).
أمرهم بأربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده ((أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟)) وهذا سيأتي شرحه -إن شاء الله تعالى- بعد حديث، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله)) هنا الإسلام: ((أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً)) هي شهادة ألا إله إلا الله ((وإقام الصلاة)) ((وتقيم الصلاة)) هنا ((وإيتاء الزكاة)) ((وتؤدي الزكاة المفروضة)) هنا، وهناك قال: ((وصيام رمضان)) ((وتصوم رمضان)) ((وأن تعطوا من المغنم الخمس)) الآن إعطاء المغنم، الخمس من المغنم أليس من الإسلام؟ يعني لو زيد في حديث جبريل: "وأن تعطوا الخمس من المغنم" يصير فيه إشكال؟ يعني كونه يدخل في الحديث هو بالإسلام ألصق؛ لأنه عمل، إذاً المطابقة تامة هنا وهناك حتى مع زيادة الخمس، نعم.
طالب: أحسن الله إليك في فرق يا شيخ بين الإعطاء من المغنم الخمس أنه ليس من الأركان التي يقوم عليها الإسلام، فهل ليس مثل: شهادة ألا إله إلا الله، إقامة الصلاة، أما هذا يجعل أن المطابقة تكون غير تامة، فما يمكن أن يضاف في حديث جبريل، وإنما أضيف في حديث وفد عبد القيس مثلاً لأنهم حديثو الدخول في الإسلام أو كذا؟
هو ليس من الأركان، لا من أركان الإسلام، ولا من أركان الإيمان، لكنه من أعمال الإسلام، هو من أعمال الإسلام صح وإلا لا؟ وإلا من الإيمان؟
طالب: لا من أعمال الإسلام.
من أعمال الإسلام، والسؤال عن إيش؟
طالب: عن الإيمان.
عن الإيمان، هذا هو محل الشاهد عندنا الآن، أما كونه من الأركان أو ليس من الأركان هذا يأتي بحثه، لكنه بالإسلام ألصق؛ لأنه عمل بدن، فلا يرد هذا.
وأكد ذلك بأن في حديث وفد عبد القيس أنهم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان فأجابهم بما أجاب به جبريل عن سؤاله عن الإسلام؛ فدل على أن الإسلام والإيمان واحد، وهذا قول محمد بن نصر المروزي وابن عبد البر وغيرهما.
تقدمت الإشارة إليه مراراً.
يقول ابن رجب: وأما من فرق بين الإسلام والإيمان -وهم أكثر العلماء من السلف ومن بعدهم- حتى قيل: إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، فأظهر الأجوبة عما ذكره البخاري، الآن البخاري يرى أن الإسلام والإيمان شيء واحد، واستدل بأدلة، كيف نجيب عن هذه الأدلة؟ والسلف -بل أكثرهم- على التفريق بين الإسلام والإيمان، حتى قيل: إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف.
يقول: فأظهر الأجوبة عما ذكره البخاري: أن الإسلام والإيمان تختلف دلالته بالإفراد والاقتران؛ فإن أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، سؤال عن الإيمان يجاب بالإسلام لأنه يدخل فيه الإسلام، سؤال عن الإسلام يدخل فيه الإيمان، إذ لا يتصور إسلام بلا إيمان، ولا يتصور إيمان بلا عمل؛ لأن الأعمال شرط.
يقول: فأظهر الأجوبة عما ذكره البخاري: أن الإسلام والإيمان تختلف دلالته بالإفراد والاقتران؛ فإن أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، فلذلك فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان المسئول عنه مفرداً في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام في حديث جبريل الذي قرن فيه الإسلام بالإيمان، وإن اقترنا كان هذا له معنى وهذا له معنى، إذا اقترنا كان لكل واحد منهما حقيقة تخصه، قريب من هذا فيما يقوله أهل العلم المسكين والفقير، إذا قيل: تصدق على المسكين دخل فيه الفقير، وإذا قيل: تصدق على الفقير دخل فيه المسكين، لكن إذا قيل: تصدق على الفقير والمسكين، أو على الفقراء والمساكين {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [(60) سورة التوبة] لكل واحد منهما حقيقة تخصه من هذا الباب.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ في صدقة الفطر من رمضان، وأنها طعمة للمساكين، هل يعني هذا أنها تشمل الفقراء والمساكين أيضاً؟
دخول الفقير فيها من باب أولى؛ لأنه أشد حاجة عند جمهور أهل العلم من المسكين؛ لأنه أشد حاجة، ليس معنى هذا أنه يعطى من يجد بعض القوت ولا يعطى من لا يجد شيئاً بالكلية، ليس هذا هو المراد، وإن كان هناك قول آخر وهو عند الحنفية أن المسكين أشد حاجة من الفقير، نعم.
وفي شرح أبي سليمان الخطابي على البخاري المسمى أعلام الحديث أو أعلام السنن، يعني يعرف بهذا وذاك، جاءت تسميته عند أهل العلم كثيراً بأعلام السنن، يعني في مقابل معالم السنن في شرح سنن أبي داود، وهنا أعلام السنن شرح البخاري، وأكثر النسخ عليها أعلام الحديث، على كل حال التسمية يشملها الأعلام.
يقول الخطابي -رحمه الله تعالى-: "اختلاف هذه الأسماء الثلاثة" يعني الإسلام والإيمان والإحسان "اختلاف هذه الأسماء الثلاثة وافتراقها في المسألة عنها يوهم افتراقاً في أحكامها ومعانيها، وأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ليست من الإيمان" لماذا؟ لأنه أجيب بها عن السؤال عن الإسلام، أجيب بها عن السؤال عن الإسلام، فيوهم هذا الكلام أن هذه الأعمال من صلاة وزكاة وصيام ليست من الإيمان.
يقول: "وليس الأمر في الحقيقة كذلك" يعني ولك أن تقول طرداً لكلامه أو قياساً على كلامه: أن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... إلى آخره ليست من الإسلام.
يقول: "وليس الأمر في الحقيقة كذلك، وإنما هو اختلاف ترتيب وتفصيل لما يتضمنه اسم الإيمان من قول وفعل وإخلاص، ألا ترى أنه حين سأله عن الإحسان، قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) وهذا إشارة إلى الإخلاص في العبادة، ولم يكن هذا المعنى خارجاً عن الجوابين الأولين؛ لأن هذا الإحسان، وهذه المنزلة التي هي منزلة المراقبة تقارن الإيمان، تقارن ما أجيب به عن الإيمان، تؤمن بالله وتراقب الله، تؤمن برسله مع مراقبة الله -عز وجل-، تؤمن بالكتب مع مراقبة الله -عز وجل-، تقيم الصلاة تؤدي الزكاة وأنت تراقب الله -عز وجل-؛ ولذا قال: ألا ترى أنه حين سأله عن الإحسان قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) وهذا إشارة إلى الإخلاص في العبادة، ولم يكن هذا المعنى خارجاً عن الجوابين الأولين، فدل على أن التفرقة في هذه الأسماء إنما وقعت بمعنى التفصيل، وعلى سبيل الزيادة والتوكيد، والدليل على صحة ذلك قوله في حديث وفد عبد القيس أنه أمرهم بالإيمان بالله، ثم قال: ((أتدرون ما الإيمان؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم)) فجعل هذا الأعمال كلها إيماناً، وذلك مما يبين لك أن الإسلام من الإيمان، وأن العمل غير خارج عن هذا الاسم، وحديث وفد عبد القيس يأتي الكلام فيه تفصيلاً -إن شاء الله تعالى- بعد حديث، بعد هذا -إن شاء الله تعالى-.
وأما الحافظ ابن حجر فقال بعد أن نقل كثير عن السلف في هذه المسألة، نقل أقوال كثيرة عن السلف في هذه المسألة، ماذا قال؟
قال: الذي يظهر من مجموع الأدلة أن لكل منهما حقيقة شرعية، كما أن لكل منهما حقيقة لغوية، لكن كل منهما مستلزم للآخر، بمعنى التكميل له، فكما أن العامل لا يكون مسلماً إلا إذا اعتقد، العامل المصلي، المزكي، الصائم لا يكون مسلماً إلا إذا اعتقد، فكذلك المعتقد لا يكون مؤمناً إلا إذا عمل، وحيث...، وابن حجر على مذهبه: "وكذلك المعتقد لا يكون مؤمناً كاملاً إلا إذا عمل؛ لأنه يرى أن الأعمال شرط كمال، وليست شرط صحة، ومعروف عند أهل العلم أنه شرط صحة، يعني جنس العمل، على ما تقدم تفصيله.
فكذلك المعتقد لا يكون مؤمناً كاملاً إلا إذا عمل، وحيث يطلق الإيمان في موضع الإسلام أو العكس، أو يطلق أحدهما على إرادتهما معاً فهو على سبيل المجاز.
يعني إذا أطلقنا الإيمان على الأعمال أطلقنا الإيمان على الاعتقاد حقيقة، أطلقنا الإيمان على الأعمال صار مجازاً، أطلقنا الإسلام على الأعمال حقيقة، أطلقنا الإسلام على الاعتقاد مجاز.
يقول: وحيث يطلق الإيمان في موضع الإسلام أو العكس، أو يطلق أحدهما على إرادتهما معاً فهو على سبيل المجاز.
وهذا عند من يقول بالمجاز، ما عنده مشكلة الذي يقول بالمجاز يمشي مثل هذا الكلام.
ويتبين المراد بالسياق، فإن وردا معاً في مقام السؤال حملا على الحقيقة؛ لماذا؟ لأنه حينما يسأل عن الإيمان والإسلام سوف يجيب كما أجاب في حديث جبريل عن كل واحد بما يخصه، فيحمل حينئذٍ على الحقيقة، يحمل الإيمان على الاعتقاد والتصديق الجازم، ويحمل الإسلام على الأعمال، فإن وردا معاً في مقام السؤال؛ لأنه لا يمكن أن يجاب السائل عن الإسلام والإيمان بجواب واحد، في آن واحد، يمكن؟
المقدم: لا، ما يمكن.
يقول: فإن وردا معاً في مقام السؤال حملا على الحقيقة، وإن لم يردا معاً أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ما يظهر من القرائن، وقد حكى ذلك الإسماعيلي عن أهل السنة والجماعة قالوا: إنهما تختلف دلالتهما بالاقتران، فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه، وعلى ذلك يحمل ما حكاه محمد بن نصر، وتبعه ابن عبد البر عن الأكثر أنهم سووا بينهما على ما في حديث عبد القيس، وما حكاه اللالكائي وابن السمعاني عن أهل السنة أنهم فرقوا بينهما على ما في حديث جبريل، والله الموفق.
يعني الخلاصة أنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، يعني هل كلام ابن حجر مطابق لكلام ابن رجب؟ مطابق وإلا غير مطابق؟ ويش الفرق بين كلام ابن رجب وابن حجر؟ ابن حجر في الأخير عاد إلى ما قرره ابن رجب، لكنه لم يعد عوداً تاماً، يبقى أنه إطلاق الإسلام على الاعتقاد مجاز ليس بحقيقة، وإطلاق الإيمان على الأعمال مجاز ليس بحقيقة، هذا كلام ابن حجر، ومن تأخر عنه، في كلام ابن رجب ومن يقول من أهل العلم أنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا هو حقيقة، يمكن أن تجيب عن الإسلام بأركان الإيمان حقيقة، وتجيب عن الإيمان بأركان الإسلام حقيقة وليس بمجاز، بينما هو مجاز عند ابن حجر.
الآن اتضح الفرق بين كلام ابن حجر وابن رجب؟ واضح؟
المقدم: نعم.
يقول العيني: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، ومناسبة الباب لما قبله باب خوف المؤمن من إيش؟ من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، المطابقة والمناسبة بين هذا الباب والذي قبله، الباب الذي معنا سؤال جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام والإيمان والإحسان، والباب السابق باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، باب خوف المؤمن، وهنا فيه تعريف الإيمان، فلا يكون مؤمناً إلا إذا تحقق فيه التعريف الموجود في هذا الباب، المؤمن الذي يخاف أن يحبط عمله وهو لا يشعر هو من عمل بأركان الإيمان الموجودة في هذا الباب، ولذا يقول: وأما مناسبة الباب لما قبله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر من حيث أن المذكور في الباب الأول هو المؤمن الذي يخاف أن يحبط عمله، وفي هذا الباب يذكر بماذا يكون الرجل مؤمناً، ومن المؤمن في الشريعة؟ كذا قال العيني، يعني إذا أشير إلى المؤمن الذي يخاف ويخشى ويوجل أن يحبط عمله وهو لا يشعر، يعني لا بد أن يكون الإنسان خائفاً وجلاً {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [(60) سورة المؤمنون] هذا الشخص الذي يتصف بهذه الصفة أليس هو المؤمن؟ ما الإيمان الذي نعرف به المؤمن؟ جاء بيانه في الباب اللاحق، وهو في تعريف الإيمان من قبل النبي -عليه الصلاة والسلام- في جواب جبريل.
الآن نريد أن نوضح ما سبق في كلام ابن رجب وابن حجر، في كلام ابن رجب هذا الكلام المعروف المستفيض عن أهل العلم، وهو أن الإسلام والإيمان إذا افترقا، إذا قيل مثلاً أبو بكر مسلم، عمر مسلم، هل يعني أنه ليس بمؤمن؟ لا، هو مؤمن مسلم، إذا قيل: فلان مؤمن أليس يعني أنه مسلم ومؤمن؟ إذا قيل في مقام المقابلة زيد مؤمن وعمرو مسلم، عرفنا أن الإيمان درجة أعلى من الإسلام، فهو محقق لأركان الإسلام وعنده قدر أكبر من الإيمان واليقين ممن قرن به، ولذا قد يرتفع مطلق الإيمان عن شخص، لكن لا يرتفع عنه الإيمان المطلق، العاصي إيمانه ليس كإيمان الطائع، خلافاً لما يقرره غلاة المرجئة من أن إيمان أفسق الناس مثل إيمان جبريل على ما تقدم.
فإطلاق الإيمان على أركان الإسلام حقيقة شرعية، جاءت في حديث وفقد عبد القيس، كما أن إطلاق الإسلام على أركان الإيمان كذلك، هذا فيما قرره ابن رجب في حال الافتراق، أما في حال الاجتماع لكل منهما حقيقته الشرعية.
ابن حجر يرى أن إطلاق الإيمان على أركان الإسلام مجاز، وإطلاق الإسلام على أركان الإيمان مجاز، من هذه الحيثية اختلفوا، وإلا هم اجتمعا في الافتراق والاجتماع.
في ألفاظ الحديث يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً بارزاً للناس" كان النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي رواية: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً، يعني من الأيام، بارزاً للناس، أي: ظاهراً لهم، غير محتجباً عنهم، ولا ملتبس بغيره، والبروز: الظهور، قال ابن سيده: برز يبرز بروزاً، وخرج إلى البراز وهو الفضاء، وبرزه إليه وأبرزه، وكلما ظهر بعد خفاء فقد برز، قال الله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [(47) سورة الكهف] قال الهروي: أي: ظاهرة ليس فيها مستظل ولا متفيأ، وفي رواية أبي داود: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجلس بين أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو؟ فطلبنا إليه أن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه، قال: فبنينا له دكاناً من طين كان يجلس عليه، يعني مرتفع، بمثابة الكرسي يجلس عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنه من طين، واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به، ويكون مرتفعاً إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه، ليس معنى أنه يترفع على الناس، ويتعالى عنهم، ويجلس في مكان مرتفع، والناس في منخفض، هذا إذا احتيج إليه، وإلا هو كغيره من الناس.
يقول: استنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به، ويكون مرتفعاً إذا احتاج لذلك، لضرورة التعليم ونحوه.
"فأتاه رجل" أي: ملك في صورة رجل، وفي إرشاد الساري.
المقدم: التلبس بالغير -أحسن الله إليك- ألفاظ يستخدمونها العرب كثيراً، يريدون بها أن يكون مختبئ خلف شخص، وقالوا: غير ملتبس به بغيره يعني.
لا، هذا مشتبه، مشتبه لا يلتبس الأمر، لا يخفى على غيره، لا يشتبه بغيره، يكون بارز واضح لا يلتبس بغيره، يعني لا يشتبه بغيره، يزول فيه اللبس بحيث يزول اللبس وهو الاشتباه.
المقدم: لكن ما يمكن أن يقول يعني الاتحاد بمكان أو الاختفاء خلفه، أو قد يكون قريب منه بحيث لا يُعرف مثل: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [(187) سورة البقرة]؟
هو الالتباس هو نتيجة الامتزاج والاختلاط، يعني كونه بجانبه من غير شيء يميزه يلتبس به عند من لا يعرفه.
"فأتاه رجل" أي: ملك في صورة رجل، وفي إرشاد الساري ذكر رواية في هامش الأصل ذُكرت: فأتاه جبريل بدل رجل، فأتاه جبريل في مكان أتاه رجل، يعني فسر المبهم بجبريل، وفي التفسير للمصنف: إذ أتاه رجل يمشي، التفسير يعني من كتاب الصحيح من البخاري، في كتاب التفسير من صحيح البخاري: إذ أتاه رجل يمشي، وفي رواية أبي فروة: فإنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهاً، وأطيب الناس ريحاً، كأن ثيابه لم يمسها دنس، ولمسلم من حديث عمر -رضي الله عنه-: بينما نحن ذات يوم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، وفي رواية ابن حبان: سواد اللحية، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وفهم الضمائر هنا: أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ركبتي هذا الرجل إلى ركبتي النبي -عليه الصلاة والسلام-، ووضع كفيه على فخذيه.
المقدم: له هو.
فخذي نفسه وإلا فخذي النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
المقدم: فخذي نفسه.
فخذي نفسه، يعني كهيئة المصلي، كما جاء في بعض الروايات، لكن في حديث ابن عباس وأبي عامر: ثم وضع يده على ركبتي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله: "على فخذيه" يعود على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي لهذه الرواية، ورجحه الطيبي بحثاً، يعني من خلال تفسير الضمائر فقط، ولم يقف على هذه الرواية، مجرد بحث.
ورجحه الطيبي بحثاً لأنه نسق الكلام خلافاً لما جزم به النووي ووافقه التربشتي؛ لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه، وهذا لا يناسب أن يأتي المتعلم يضع يديه على فخذي المعلم، هذا جزم به النووي ووافقه التربشتي، معروف التربشتي وإلا ما هو معروف؟ شارح إيش؟
طالب: له شرح على البخاري.
له شرح على البخاري وإلا على المصابيح؟
طالب: المصابيح.
نعم؛ لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه، لكن حديث ابن عباس وأبي عامر الأشعري، ثم وضع يديه على ركبتي النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذه تفسر بالرواية الأخرى، وهذا يكون مبالغة في التعمية، جاء في رواية سليمان التيمي حتى برك بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- كما يجلس أحدنا في الصلاة، مقتضى هذه الرواية أو ظاهرها يدل على أن يديه على فخذي نفسه، لكن الرواية الأخرى أصح منها، كما أنه قد يجلس كهيئة المصلي بالنسبة للرجلين، أما اليدين ما تلزم المطابقة التامة، جلس كهيئة المصلي بالنسبة لرجليه حيث افترش كما يجلس المصلي، لكن يديه وضعهما على فخذي النبي -عليه الصلاة والسلام-.
يقول ابن حجر: "الظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الأعراب، ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا استغرب الصحابة صنيعه؛ ولأنه ليس من أهل البلد، وجاء ماشياً ليس عليه أثر سفر، كل هذا مبالغة في التعمية؛ لئلا يعرف.
فإن قيل: كيف عرف عمر -رضي الله عنه- أنه لم يعرفه أحد؟ يعني جاء في حديث عمر في مسلم: ولا يعرفه منا أحد، لو قال: ولا أعرفه، حكم على نفسه واضح هذا، لكن كونه يحكم على غيره، ولا يعرفه منا أحد.
فإن قيل: كيف عرف عمر -رضي الله عنه- أنه لم يعرفه أحد منهم؟ أجيب بأنه يحتمل أن يكون استند في ذلك إلى ظنه؛ لأنه ما دام ما عرفه غيره ما يعرف، أو إلى صريح قول الحاضرين، الحاضرين قالوا: ما نعرفه، قلت -هذا كلام ابن حجر-: وهذا الثاني أولى، فقد جاء كذلك في رواية عثمان بن غياث، فإن فيها: فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: ما نعرف هذا، هذا تصريح، إذاً كيف يأتي بالاحتمالات مع وجود الكلام الصريح؟ يأتي بالاحتمالات لأنها قيلت، يأتي بالاحتمالات التي يحتملها اللفظ وقيل بها، ثم يرجح ما يراه بدليله.
وللحديث سبب، فقد روى مسلم من رواية عمارة بن القعقاع قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((سلوني)) فهابوا أن يسألوه، قال: فجاء رجل... الحديث، فقال: يا رسول الله كما في التفسير للمصنف، ولمسلم أيضاً قال ذلك بعدما سلم، كما في رواية أبي فروة، ولم يذكر السلام هنا اكتفاءً بنقل بعض الرواة، وفي بعض الروايات: يا محمد، باسمه كنداء الأعراب تعمية لحاله.
قال ابن حجر: ويجمع بين الروايتين "يا رسول الله" "ويا محمد" لأنه بدأ أولاً بندائه باسمه لهذا المعنى، للتعمية، ثم خاطبه بقوله: يا رسول الله.
لكن أقول أنا: يحتمل أنه ناداه باسمه لما ذُكر؛ للتعمية، لكن الرواة أبدلوه بما يليق بمقام النبي -عليه الصلاة والسلام-، الرواة كأنهم ما استساغوا أن ينقلوا القول الذي فيه نوع جفاء مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا يمنع؛ لماذا؟ لأن إبدال النبي بالرسول والعكس جائز عند أهل العلم.
أقول: يحتمل أنه ناداه باسمه لما ذُكر؛ لكن الرواة أبدلوه بما يليق بالنبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لما عرف من جواز إبدال الرسول بالنبي وعكسه، فضلاً عن إبدال الاسم الصريح بما يدل على الاحترام؛ لأنه لو قال: قال أبو هريرة، قال محمد -صلى الله عليه وسلم-، ألا يجوز لمن جاء بعد أبي هريرة أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-؟ يجوز ذلك عند كل من يجيز الرواية بالمعنى، اللهم إلا إذا جاء بكلام متعبد بلفظه فإنه حينئذٍ لا يجوز إبدال لفظ الرسول بالنبي ولا العكس، كما في حديث ذكر النوم، لما قال: ورسولك الذي أرسلت، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت؛ لأنه متعبد بلفظه، ذكر هذا، لكن يجوز الإبدال في غير الأذكار؛ لأن المتحدث عنه ذات واحدة، سواء ذكرت بالاسم الصريح أو بالكنية أو باللقب الذي لا يفهم منه الذم أو غير ذلك؛ لأن الحديث عن ذات واحدة لا يتغير.
"ما الإيمان؟" أي: ما حقيقته؛ لأن (ما) لا يسأل بها إلا عن الماهية "ما الإيمان؟" مقتضى ما الإيمان (ما) التي يسأل بها عن الماهية أن يجاب بحقيقة الإيمان، فيكون الجواب مثلاً: الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان... إلى آخره، هذا مقتضى الجواب بالسؤال بـ(ما) لأنه يسأل بها عن الماهية، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- أجاب بالأركان التي لا يوجد إلا بوجودها؛ لماذا؟ لأنه أنفع للحاضرين، وهذا من باب أسلوب الحكيم الذي يسأل عن الشيء فيجيب بما هو أولى من المسئول عنه {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} [(189) سورة البقرة] ماذا قال؟
المقدم: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [(189) سورة البقرة].
نعم أجاب بفائدتها؛ لأن السؤال عن ذاتها لا يفيد، وأما السؤال عن الإيمان والجواب بحقيقته وماهيته في غاية الأهمية، لكن أهم منه ما يتعلق بتحقيق ذلك الإيمان، وإيجاده وبيان أركانه.
وفي شرح القسطلاني: الظاهر أنه -عليه الصلاة والسلام- علم أنه سأله عن متعلقات الإيمان لا عن حقيقته، وإلا فكان الجواب: الإيمان التصديق، وإنما فسر الإيمان بذلك لأن المراد من المحدود الإيمان الشرعي، ومن الحد اللغوي، حتى لا يلزم تفسير الشيء بنفسه.
وحمله الأبي على الحقيقة، معللاً بأن السؤال بـ(ما) بحسب الخصوصية إنما يكون عن الحقيقة لا عن الحكم، ويش معنى كلام الأبي؟ حمله الأبي على الحقيقة، سئل عن الإيمان بـ(ما) وأجاب عن حقيقته بأركانه، حمله الأبي على الحقيقة، معللاً بأن السؤال بـ(ما) بحسب الخصوصية إنما يكون عن الحقيقة لا عن الحكم، وحقيقة الشيء تكون بأقسامه المحصورة، تكون بأركانه المحصورة، يعني إذا كانت الأركان محصورة بحيث لا يمكن أن يزاد عليها فهذا حقيقته، إذا اجتمعت هذه الأركان وجدت حقيقة الشيء.
الأبي هذا من هو الأبي هذا؟ نعم؟
طالب: صاحب إكمال إكمال المعلم.
نعم، هو شارح لصحيح مسلم مكملاً الإكمال، إكمال إكمال المعلم للقاضي عياض، كمله الأبي بإكمال إكمال الإكمال، وكمل أيضاً بمكمل إكمال الإكمال للسنوسي.
وعلى هذا فقوله: ((أن تؤمن...)) إلى آخره، من حيث إنه جواب السؤال يتعين أن يكون حداً؛ لأن المقول في جوابه إنما هو الحد، ووقع هنا تقديم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل، وثني بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى، وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما، وفي رواية عمارة بن القعقاع عند مسلم بدئ بالإسلام لأنه بداءة بالأمر الظاهر، وثني بالإيمان لأنه يتعلق بالأمر الباطن، ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقي، يعني ترقى من الإسلام أول ما يسلم الإنسان يكون في دائرة الإسلام، ثم يترقى إذا وقر الإيمان في قلبه، وخالطت بشاشة الإيمان قلبه ترقى إلى دائرة الإيمان، ثم بعد ذلك لزيادة الأعمال الصالحة والمراقبة يصل إلى مرتبة الإحسان.
لما فيه من الترقي، وجاء في رواية مطر الوراق تقديم الإسلام ثم الإحسان ثم الإيمان، والصواب أن التقديم والتأخير من تصرف الرواة لأن القصة واحدة، ولا يضر مثل هذا التصرف.
((أن تؤمن بالله)) قال الطيبي: هو مضمن معنى أن تعترف به؛ ولهذا عداه بالباء، أي أن تصدق معترفاً بذلك، قال ابن حجر: التصديق أيضاً يعدى بالباء، فلا يحتاج إلى دعوى التضمين.
يقول الطيبي: هو مضمن معنى أن تعترف به، أن تؤمن بالله أي: تعترف به؛ لماذا اضطر الطيبي أن يضمن معنى الإيمان الاعتراف، ما أجاب بحقيقة الإيمان الأصلية وهي التصديق، قال: لأنه عداه بالباء، ابن حجر تعقبه قال: التصديق أيضاً يتعدى بالباء، ليس بحاجة للتضمين مع أن المعنى الأصلي يتعدى بالباء، متى نحتاج إلى التضمين؟ إذا كان الفعل المذكور لا يتعدى بالحرف المذكور، فنحتاج حينئذٍ أن يضمن الفعل المذكور فعلاً يتعدى بالحرف المذكور.
قال ابن حجر: التصديق أيضاً يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين.
وتعقبه العيني بقوله: قلت: الطيبي ادعى تضمين الإيمان معنى الاعتراف، وكون التصديق يتعدى بالباء لا يمنع دعوى تضمين الإيمان معنى الاعتراف حتى يقال: لا يحتاج إلى دعوى التضمين، هذا تعقب من العيني لابن حجر.
أجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض، قلت: دار الأمر بين التضمين والإبقاء على المعنى الأصلي، دار الأمر بين التضمين تضمين الإيمان بالاعتراف، والإبقاء على معناه الأصلي وهو التصديق، فإذا كان كل منهما تعدى بالباء فالثاني متعين، ولا يحتاج إلى الأول، أفبمثل هذا يتصدى للاعتراض، والله المستعان.
على كل حال الأصل أن الإيمان إذا كان بمعناه التصديق فهو يتعدى بالباء، فلا نحتاج إلى تضمين، لكن التضمين يفيد قدر زائد على مجرد التصديق والاعتراف والإذعان، فكلام الطيبي له وجه، وكلام ابن حجر أيضاً إذا كان مجرد التضمين لمجرد وجود الحرف فالمعنى الأصلي يتعدى بنفس الحرف.
أقول: تضمين الأفعال بما يناسب الحروف أمر معروف في النصوص، وهو أولى من تضمين الحروف، فيما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن إذا كان المعنى الأصلي يتعدى بالحرف المذكور لا داعي للتضمين؛ لأنه خلاف الأصل؛ لأن التضمين غير التفسير، يعني لو فسر الإيمان قال: معنى الإيمان الاعتراف والتصديق ما اعترض عليه، لكنه احتاج إلى التضمين؛ لأن الإيمان يتعدى بالباء، إذا كان القصد ذلك فالتصديق يتعدى بالباء الذي هو المعنى الأصلي، فلا نحتاج حينئذٍ إلى تضمين.
وتقدم تعريف الإيمان عند أهل السنة وأنه إقرار باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح.
قال ابن حجر هنا: الإيمان بالله هو التصديق بوجوده، وأنه متصف بصفات الكمال، منزه عن صفات النقص.
((وملائكته)) الإيمان بالملائكة هو اعتقاد وجودهم، وأنهم كما وصفهم الله تعالى: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [(26) سورة الأنبياء] والملائكة جمع ملك، وأصله ملأك مفعل، من الألوكة بمعنى الرسالة، زيدت فيه التاء لتأكيد معنى الجمع، أو لتأنيث الجمع؛ لأن الجمع يؤنث ويراد به الجماعة، كذا في عون الباري، وإلا فالأصل ملائك، يعني ما هو ملائكة، ملأك ملائك.
وقال صديق في تعريفهم: إنهم أجساد علوية نورانية مشكلة بما شاءت من الأشكال، وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظراً للترتيب الواقع؛ لأنه -سبحانه وتعالى- أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول، وليس فيه متمسك لمن فضل كالمعتزلة الملك على الرسول، وجاء في رواية الأصيلي هنا: ((وكتبه)) واتفق الرواة على ذكرها في التفسير والإيمان بالكتب التصديق بأنها كلام الله تعالى.
أكثر الرواة على عدم ذكر الكتب في هذا الموضع، لكن جاء في رواية الأصيلي ذكر الكتب، واتفق الرواة على ذكرها في التفسير، والإيمان بالكتب التصديق بأنها كلام الله تعالى، وأن ما تضمنته حق، وفي شرح الكرماني: فإن قلت: الإيمان بالكتب أيضاً واجب فلم تركه؟ قلت: الإيمان بالرسول مستلزم للإيمان بما أنزل عليهم، لكن إذا عرفنا أنه ثابت في الروايات لا نحتاج إلى مثل هذا الجواب، يعني نحتاج إلى مثل هذا الجواب لو لم يذكر في جميع الروايات.
يقول: فإن قلت: الإيمان بالكتب أيضاً وارد فلم تركه؟ نقول: ما تركه، يجيب الكرماني يقول: الإيمان بالرسول مستلزم الإيمان بما أنزل إليهم، نقول: أيضاً الإيمان بالله مستلزم لجميع ما جاء عنه فلا نحتاج إلى ذكر الباقي، ونقله العيني عن الكرماني، ثم قال: على أنه مذكور في رواية الأصيلي هاهنا، إذاً لا نحتاج إلى الجواب.
((وبلقائه)) قال ابن رجب: معناه الإيمان بوقوف العباد بين يدي الله -عز وجل- للمحاسبة بأعمالهم والجزاء بها.
وفي فتح الباري لابن حجر: ((وبلقائه)) كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل، وكذا لمسلم من الطريقين، ولم تقع في بقية الروايات، وقد قيل: إنها مكررة؛ لأنها داخلة في الإيمان بالبعث، والحق أنها غير مكررة، فقيل: المراد بالبعث القيام من القبور، والمراد باللقاء ما بعد ذلك، وقيل: اللقاء يحصل بالانتقال من دار الدنيا، والبعث بعد ذلك، وقيل: المراد باللقاء رؤية الله -عز وجل- ((بلقائه)) يعني برؤيته.
يقول الخطابي: وقوله: ((أن تؤمن بلقائه)) فيه إثبات رؤية الله -عز وجل- في الآخرة، تعقبه النووي بأن أحداً لا يقطع لنفسه برؤية الله، فإنها مختصة بمن مات مؤمناً، والمرء لا يدري كيف يختم له؟ فكيف يكون ذلك من شروط الإيمان؟
قال ابن حجر: وأجيب بأن المراد الإيمان بأن ذلك حق في نفس الأمر، وهذا من الأدلة القوية لأهل السنة في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة؛ إذ جعلت من قواعد الإيمان.
قوله: ((ورسله)) الإيمان بالرسل تصديقهم فيما أخبروا، وطاعتهم فيما أمروا، واجتناب ما نهوا عنه واتباعهم.
والإجمال في الملائكة والكتب والرسل دليل على أنه لا يلزم التفصيل إلا من ثبتت تسميته، فيجب الإيمان به على التعيين.
((وتؤمن بالبعث)) المراد بعث الموتى من القبور، وما يترتب عليه من الحساب والصراط والجنة والنار، وغير ذلك.
قال الكرماني: أو بعثة الأنبياء، تؤمن بالبعث، هل المراد به البعث من القبول أو بعث الأنبياء؟
المقدم: البعث من القبور.
هذا الأصل، المراد بعث الموتى من القبور، وما يترتب عليه من الحساب والصراط والجنة والنار، وغير ذلك، يقول الكرماني: أو بعثة الأنبياء، لكن الأول أظهر.
وفي الكرماني أيضاً: فإن قيل: لم كرر لفظ: وتؤمن، تؤمن بالبعث، تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله، وتؤمن بالبعث، أعاد كلمة تؤمن؛ لماذا؟ الكرماني يقول: "قلت: لأنه نوع آخر من المؤمن به لأن البعث سيوجد فيما بعد، وأخواته موجودة الآن" يعني تؤمن بما وجد وتؤمن أيضاً بما سيوجد.
وقال ابن حجر: تكرار تؤمن لكثرة من كان ينكره من الكفار، ولهذا كثر تكراره في القرآن.
وفي فتح المبدي: ((وتؤمن البعث)) أي: بالقيام من القبور، وفي رواية: ((باليوم الآخر)) وهو تأكيد كقولهم أمس الذاهب، وقيل: لأن البعث وقع مرتين، الأولى: الإخراج من العدم إلى الوجود، أو من بطون الأمهات بعد النطفة والعلقة إلى الحياة الدنيا، والثانية: البعث من بطون القبور إلى محل الاستقرار، وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر بالنسبة للدنيا، آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة.
والحديث خرجه مسلم من حديث عمر -رضي الله عنه-، ولفظه: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)) وخرجه ابن حبان، وزاد فيه: ((وتؤمن بالجنة والنار والميزان)) وكرر فيه أيضاً لفظ: ((وتؤمن بالقدر)) في حديث عمر المشار إليه.
قال ابن حجر: وكأنها إشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف، تؤمن بالقدر، مثل ما قال: ((وتؤمن بالبعث)) إشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف، فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن، ثم قرره بالإبدال بقول: ((خيره وشره، وحلوه ومره))...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان (32)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
εïз منتديــــات الأقـــــــصى العــــزيز الإســـــــــلامية εïз  :: «۩۞۩-** منتدى أركان الإسلام**-۩۞۩»  :: قسم التوحيد والإيمان-
انتقل الى: